السيد البجنوردي

640

منتهى الأصول ( طبع جديد )

أسماء هو العموم المجموعي ؛ لأنّ العموم الأفرادي كما تقدّم ملاحظة كلّ فرد موضوعا للحكم ، فالنظر إلى الأفراد لا إلى عنوان الكلّ والجميع وأمثالهما . وبعبارة أخرى : لا بدّ وأن يكون العموم من قبيل المرآة إلى ملاحظة الأفراد ؛ بحيث ينظر به إلى الأفراد ، وهذا لا يمكن إلّا فيما إذا كان العموم مفاد الهيئة أو غيرها ممّا هو من قبيل المعاني الحرفية ، لا مثل الكلّ ونظائره ممّا هو منظور استقلالي ؛ ولذا يقع محكوما عليه . فهو وأمثاله ممّا ينظر فيه مستقلّا ويحكم عليه أو به ، لا أنّه غير ملتفت إليه وينظر به إلى غيره ، فلا بدّ وأن يكون مفاده العموم المجموعي ؛ وهو ملاحظة المجموع ، الذي هو معنى لفظة « كلّ » ولفظة « جميع » و « تمام » وأمثالها موضوعا واحدا ثمّ الحكم عليها . فإذا كانت لفظة « كلّ » وما هو من قبيلها موضوعا في القضية بما لها من المعنى الاستقلالي ، وليس هو إلّا الجميع والمجموع فيكون ظاهرا في العموم المجموعي ، وليس معنى هذه الألفاظ كلّ فرد فرد حتّى يكون المراد منها العموم الاستغراقي . ودفع هذا التوهّم : بأنّه من الممكن أخذ المعنى الاسمي عنوانا مشيرا إلى الآحاد والأفراد ، وكان بحيث ينظر به إلى تلك الأفراد ؛ بحيث يكون كلّ فرد موضوعا مستقلّا . وبعبارة أخرى : لا مانع من جعل المعنى الاسمي الذي هو ملحوظ مستقلّ في مرحلة الاستعمال حاكيا عن الأفراد ، لا بما هي مجتمعات بل بما أنّ كلّ فرد موضوع مستقلّ للحكم . نعم ، استعمالها في العامّ المجموعي أيضا صحيح ، ولكن بعد ملاحظة مجموع تلك الأفراد موضوعا واحدا ، التي هي ملاحظة زائدة على حكاية هذه الألفاظ عن تلك الأفراد وفنائها فيها .